خالد دومة يكتب: العبث المقدس (6)

“خالد دومة يكتب العبث المقدس”

كانت أمي هي الزوجة الثانية لأبي، تزوجها بعد وفاة زوجته الأولى، وعانت أمي من مرض مزمن لسنوات، حيث لم يكن هناك أمل في شفائها. بالرغم من حالتها الصحية، رفض أبي تزويجها بعد وفاتها. وبعد وفاة أمي، عاد أبي ليتزوجها وهي في سن العشرين، وقد كانت حينها حامل بولد يعيش مع جدته لأبي.

بينما كان أبي وحيداً على ثلاث فتيات، ألحت جدته على أمي بأن تترك الصبي يعيش معها لتمنحه الراحة والشعور بالوجود؛ للتخفيف عنها من فقد الزوج وابنها. ورغم مرارة فقدان الأم ، كانت أمي تتعاطف بشدة مع حالة جدتها، فلم تظهر منها سوى الحب والحنان.

كانت أمي تعامل جيداً من قبل أبي بعد الزواج، وكان يفرح بولادتها لولدين كما لو كانت أول مرة يحتفل بها بالأبوة. كان أبي يقوم بتعليمي وتحفيظي القرآن منذ أن كنت في الرابعة، وكان مشاركاً في شغفي بالقراءة والعلم.

بعد تقاعد أبي، تفرغ لنا وأخذ يستثمر كل وقته في التعليم والرعاية. كان يثق بقدراتي وذكائي، وكان ينصحني باستمرار في مسيرتي التعليمية. بفضل جهودي وتفانيي في الدراسة، ارتقيت في مسيرتي لأصبح لدي رأي في كل شأن وقضية.

رغم أن أفكاري قد لا تكون متقبلة من قبل البعض، إلا أن أبي كان دائماً يشجعني ويثني على تميزي. كنت أرى الدهشة والإعجاب يتجلى على وجوه الآخرين، حيث كانوا يصعب عليهم تفسير أفكاري وأرائي المنفتحة. بفضل توجيهات أبي واهتمامه الدائم، تمكنت من النمو الفكري والعقلي، وأصبحت شابة لامعة تتمتع بالحكمة والمعرفة.

هكذا عاشت أمي قصة حياة مليئة بالحب والبذل، وهكذا كان دور أبي كشمعة تضيء دربها في كل مرحلة من مراحل الحياة.

بناءً على البيانات المذكورة، يمكن استنتاج أن الحب والتضحية من قبل الأب والأم لهما دور كبير في تشكيل شخصية الإنسان ونموه العقلي والفكري. الاستثمار في التعليم والتوجيه الجيد يلعبان دورًا حاسمًا في تحقيق النجاح. يمكن للقارئ أن يتساءل عن كيفية تحقيق التعاون بين الحكومات لدعم الأسر وتوفير بيئة محفزة لنمو الأفراد. وهل يمكن لبرامج تعليمية واجتماعية مبتكرة أن تلعب دورًا في تعزيز الحب والرعاية داخل الأسر؟ وهل يمكننا تحقيق تواز

كانت أمي تحمل في قلبها حناناً وعطفاً كبيرين، وكانت تعتني بي وبأخي بكل حب واهتمام، ولم تكن تدع أي شيء يؤذينا أو يضرنا، كانت تضحي بكل شيء من أجل راحتنا وسعادتنا، وكانت تشجعنا وتدعمنا في كل مرحلة من مراحل حياتنا، لقد كانت أمي الشخص الذي لم أشعر بالوحدة أو الضياع معه

🎧 استمع إلى هذا الخبر